جديد الصور
جديد البطاقات
جديد الجوال
جديد الفيديو
جديد الصوتيات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
وإرتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ 3
06-23-2008 12:26 AM
(الجــزء الثالثْ )
(1)
أحمدْ وسندس : السلاااااااااااااامُ عليكمْ
كوثرْ نظرتْ لهمْ بإستياءء ممزوجْ بإبتسامه فقدْ إظطرتْ لقطعِ حبلِ أفكارِهاَ والعودة لواقِعهاَ الأجملْ الآنْ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سندس : مامي أنا تعباانه مرة برووح أنام بس مافيني حيلْ أسهر أكثر الساعه 12 ونصْ وزوجكْ الي اهو باباتي مارحمني مر علي الساعه 12 إلا ربعْ وإلا يبيْ يورينيْ العمارة الي يبنيها بذا الليلْ .. عادْ خبرية إني أخافْ من الظلامْ (ورمشتْ بعيوونها بسرعه وهيَّ تخرجْ من الغرفه )
أحمد :شوف البنت .. اهي الي جلست تحن علي آخذها هناك قبل مانجي (وجلس يقلد صوتها) باباتي حبيبي أنت وديني العمارة بشوف آخر التجديدات فيها تدري بعدين بكون مشغولة بالدوام ومالي خلق وبمآ أنَ الكهربآء وصلتْ لها عادي نروح بالليل بليزز دادي (وأستلقى على الأريكة القريبه منه وهو يضحك)
فاجأتهُمْ سندسْ بالدخولْ فجأه من جديد : ماماتي بكرى بسوي عزيمه لبنات خالاتي وصديقاتي عشان قبولي في الوظيفه الجديده بس مو أكيد اذا أصبحت خالة خديجه طيبه وصحتها زانت بسويها أما إذا لا مابسويها لازم غصون تكون موجوده
كوثر : إن شاء الله حبيبتي .. إنتِ أعطيني خبر الصباحْ طيب
سندسْ : طيب .. تصبحون على خير
كوثر وأحمد : وإنتِ من أهل الخيرْ
كوثر نظرتْ لأحمد بإبتسامة حب : أحمد
أحمد : همممم حبيبتي
كوثروهي تنظُر حولها بحذر وقد أرختْ صووتها: وحشتني أحمداني حياتي .. اليوم أحس إني ماشفتكْ أبد رغم كل الأحداث الي صارت لي ..وأشارت بإصبعها للأوراق المترامية حولها وهي تبتسم
أحمد : اممممم أنا والله ماحس تغير شيء عادي يعني ..وإبتسم إبتسامة ماكرة
كوثر وقد إعتلى حاجبها الأيسر يتحدي :لاواللة .. أصلا أنت أعرفك تبي تخليني أعصب بس عناد مابعصب .. ياللة قدامي أشووف خلنا نقوم ننام الوقت تأخر وعندك دوام لاتأذيني مثل كل صباح
أحمد وهو يضحك على شكلها الذي يصبح أجمل بكثير عندمآ تتوتر أو تغضب : حاظر ياأميرتي
وإتجه الإثنان للخلودِ إلى النووم
*********
عندَ إكتمالِ الثانية صباحاً كان الهاتف النقال يرنْ بتواصلْ مستمِرْ
جعلَ شوذب يتململْ في فراشِه مدَّ يده ليرى منِ المتصِلْ ولكن ماإنْ حاولَ نورُ الشاشه غزو الظلامْ والتسللْ لعينيه الشبه مفتوحه حتى وضعه ثانية بداخلِ الدرج وأقفل عليه ليعودُ للنومْ
وبعدَ مضيْ قليلٍ من الوقتْ عادَ الهاتفْ النقالْ يرنُ بإلحاحْ محدثاً ضجةً أكبرْ أثر إهتزازِه بالخشب ..
جلسَ شوذب بتململ ومد يدهُ مرةٌ أخرى لتناولِ الهاتف من الدرجْ
شوذب بصوتٍ يملؤه النوم : ألووووو
سَعد : ياأحلىى ألو مليان نوووم
شوذذب بتململ : أخلص شنو تبي داق هالحزه
سعدو وهو يضحك : إش دعوه كل يوم هالحزة أنت عندنا بالمقهى واليوم مالك حس قلت نتطمن عليك .. عسى كل شيء زين بس
شوذب : إيه زين .. غيره فيه شيء؟
سعد بزعل : أفا بس هذا أنا والي متعني وداق أسأل عنك ومفتقدك وتكلمني من طرف خشمك .. يالله مع السلامه
شوذب وقد أحس بزعل صديقه : سعد الله يخليك لاتزعل عاد بس واللة طفرتني فيني النوم وحالتي حاله وأنت تدق وتدق وماتخليني أنام شسوي فيك يعني
سعد : لاتسوي شيء .. أرجع كمل نومك والسموحة على الإزعاجْ .. بكرى أشوفك بالمدرسه .. مع السلامه
شوذب : خير إن شاء الله .. مع السلامه
ورمى السماعة من يده ليتابع نومه من جديد ..
*********
في ساحة مدرسة سعد بن الحارث المتوسطة للأولاد
يتقدم شوذب بنشاط غير معتاد ليجلسْ بجوار سعد وخالد وسلمان :السلاااااااااامُ عليكم
الجميع : وعليكم السلام ورحة اللة وبركاته
سلمان : أوف أوف أوف شو هالنشااط كله عسى ماشر ؟مرتفعه حرارتك ؟ فايز في game بلياردوا؟ إش صايرخبررني ؟
شوذب بإبتسامه عريضه : لاهذا ولاذاك
خالد : أجل أكيد أكيد أكيد متعرف لك على بنت جديدة من هالشات .. صح
شوذب :ولاهذي بعد .. السالفة ومافيها أحس براحه يمكن لأني
نايم طول الليل والفجر قمت ورحت مع أبوي المسجد وبعد جلست معاهم على الفطور
سعد بسخرية : ههـ ماشاء الله شو هالتطوع النازل عليك فجأه .. الله يرزقنا
شوذب وهو يعلم مايرمي إليه سعد فهو سيبدأ في محاولة إستفزازة ليأخذ بثأر الليلة السابقه : سعد صديقي الصدوق والي ودة يكسر لي راسي عشان الي صار البارح أخيرا تكلم ..
وأبتسم وهو يتابع كلامه : أعرف إنك ودك تقطعني كلي بس بعد لازم تعذرني أبوي مو حاب إني أسهر بالليل وأنا حابْ أسمع كلامه وصارت واجد شغلات باليوم الي طاف خلتني أحاول أكسب رضاه وغير كده الإختبارات على الأبواب ودي أركز بالحصص عشان أجيب معدل حلو ويجيب لي أبوي السوني الجديده
سعد بزعل وعدم إقتناع : على الأقل كلمني مثل العالم والناس وخبرني إنك مابتجي قبل ماتنام كنت نمت مثلك وريحت حالي أنت عارف ماأروح هناك إلا عشان أشوفك وأجلس معاك
شوذب : السموحه الشيخ سعد .. حقك علي .. بس تعود إني دايم أو نقول أغلب الوقت ماراح أجي المقهى بأيام الإسبوع وإذا فكرت أروح بروح بعد العشاء من بدري عشان أرجع من بدري وبيكون بيننا تلفون .. إتفقنا
سعد : خير إن شاء الله
ثمَ أتجه الجميعْ للطابور الصباحي ..
*********
في غرفةِ سندس كانَ صوتُ المنبه يدوي في الأرجاءْ
أسكتته سندس بضغطةٍ من يدها وأستعدتْ للنهوضْ فقدْ عقدتِ إتفاقاً مع غصون أن تحتفلْ اليومْ بمناسبة قبولها في الوظيفه إن تحسنتْ صحة خالتها خديجه .. تناولتْ هاتفِ المنزلْ وبحركةٍ رشيقه من أصابِعهاَ كانَ صوتُ غصونْ ينسابْ في إذنها بهدووءْ
غصون : ألو
سندس : صباح الجوري
غصون : صباح الياسمين .. هلا وغلا
سندس : هلا فيك قلبي .. شلونك وشلون خالتي ؟
غصون : الحمدلله كلنا بخير
سندس : وصحتها تحسنت والحراره ماردت لها ؟
غصون : لا أبد تطمني كل شيء زين وحرارتها مستقره وصحت من ساعة تقريبا وأفطرت والحين تتقهوى مع جارتنا أم سالمْ ..
سندس : زين حلوو ..شرايك يعني أقدر أسوي العزيمة الليله .. ؟
غصون : إيه حلو نسويها بخلي أمي تجي عند أمك عشان ماأحاتيها حلوو
سندس : إتفقنا الحين بتصل على البنات بعزم لمياء وهيفاء وزينب وفاطمه وأميرة وكريمه وسمر وغزلان هذوول بنات خالاتي تعرفينهم صح
غصون : إيه أعرفهم بس مو كأن فيه بعد وحده إسمها حياة ؟
سندس : إيه فيه بس هذي ماتجي بيتنا
غصون : ليش يعني ؟
سندس : تذكرين مرة لما جات وكلمتني أنها تحب سمير ووومن هالخرابيط وأنا شلون رديت عليها وزعلت لأني خفت عليها قبل أي شيء حتى لو سمير أخوي اهي غلط تحبة وتجي تخبرني وتبي بعد أخبره وعيب هالشيء وكانت صغيرة واجد وقتها فتوقعت أنها مشاعر مراهقه لاغير ومن هالسالفه زعلت وماعادت تجي بيتنا
غصو ن : بعد مايصير إذا بتخبرين خواتها لازم تخبرينها
سندس : أصلا أنا بدق على خالاتي وبناتهم بيجون معاهم بس الي متزوجات بتصل عليهم بنفسيْ كده حلو صح
غصون : صح .. ومنو بعد بتعزمين من صديقاتنا ؟
سندس : والله ماعرف شرايك إنتِ تتولين هالمهمه وتعزمين الي تبين من صديقاتنا .. أنا واجد شغل بيكون عندي وطباخ وترتيب البيت ومن هالسوالف
غصون : زين حياتي خلاص أعتمدي أنا أتصل وشغلات الحلآ أنا بسويها لك إنتي بس عليك العشاء وإن شاء الله قبل ثلاث العصر بجي أساعدك
سندس : خليك مع خالتي حرام تعبانه واجد
غصون : أمي العصر بتروح بيت أم فهد مع أم سالم توني سمعتهم قبل شوي .. بوصي على أم سالم توصلها بيتكم إذا طلعوا من بيت أم فهد
سندس : حلو .. ياللة بس لانطول .. ولا تسوين أكثر من ثلاث أطباق حلآ عشان حرام لانرميهم للزباله نعمة الله
غصون : إن شاء الله .. إذا تبين أي شيء دقي علي أوكِ
سندس : أووكِ .. مع السلامه
غصون : إلا صح صح تعاليْ .. بناتْ عمكْ وعمتكْ ماراحْ تعزمينهمْ ؟
سندس : بنات عميْ ماعرفْ والله محتاره إنتِ عارفه العلاقة المتوترة مع بيت عميْ والي من يوم إنخلقت ماعرف شنو سببهاَ .. وعمتي إذا بعزمها مع بناتها لازم أعزمْ عمتي ماعرف والله شسوي
غصوون : امممم شرايكْ تتصلينْ على جدتكْ وتخبرنها تجي وتقول لعمك وعمتك وبكده ترتاحين من هالمسؤليه
سندس : مادري والله هالسالفه أمي بخليها تتخذ فيها قرار نعزمهم أو لا .. أو نسوي فكرتكْ إذا أعجبتها .. الي فيه خير بيسويه الله .. أنا أبي أتونس مابي شيء يعكر مزاج ماماتي ..
غصون : على خير يالله مع السلامه
سندس : مع السلامه
إتجهتْ سندسْ للمطبخْ كانَ الهدوءْ سَيِدِ المكانْ .. لمْ تعتدْ ذلِكْ فالساعه الآنْ التاسِعهْ هلْ يُعقَلْ أنَ والدتُهاَ إلى الآنْ تغطُ في السباتْ .. ربمآ.. إتفقتْ مع نفسهاَ أنها ستتفقَدهاَ بعدَ قليلْ ..
توجهتْ لثلاجةْ اللحومْ وأخرجتْ ماتحتاجْ إليه لهذه الليله (اممممم لحم مفروم إثنين للكفته وصينية البطاطا ولحم ستيك وامممم شسوي بعد دجاجه للفطائِرْ أتوقع بس يكفي ) وأغلقتْ الثلاجه ..
ثمَ توجهتْ لإخراجْ العجائِنْ الجاهِزه (عجينة بف باستريْ امممم اثنين تكفي اسويها بالخضار وسبرينق روول اممم شسوي فيها ماينفع بعد خضار ايه اسويها بخلطة البيتزآ والجبنْ )
وبعد أنِ إنتهتْ سندسْ من إخراجْ ماتريدْ من الأدواتِ الآزِمه للعشاءْ .. مسكتْ كعادتِهاَ ورقة وقلمْ وبدأتْ في تعدادْ ماستُعدهُ من أطباقْ حتى ترتبْ الوقتْ الآزمْ لكلِ طبقْ وأيهاَ يستدعيْ وقتاً أطولْ في الطهيْ ..
1- صينية بطاطا باللحمه
2- صينية بطاطا بالبيتزآ
3- فطائر الجبنه
4- فطائر الدجاج
5- بف باستري بالخضار
6- سبرينق رول بالبيتزآ والجبن
7- كفته لحم +بطاطا مقليه
8- شوربة فطر بالكريمه
9- بيتزآ
10- مكرونه بالباشميل(إحتمالْ مو أكيد أسأل مامي إذا يحتاج)
11- لحم ستيك على الصاج بصلصة الباربكيو الجاهزه + خبز حار
12- سلطة خضرآء وسلطة الزيتون وسلطة سيزر
نظرت للورقه وبدأتْ في إعداد العجائِنْ لأنها تستغرقْ وقت أطول إلى حينِ إختمارهاَ ومن ثمَ بدأتْ في إعدادِ الدجاج وتجهيزه للغليْ لأنه هو الآخر يحتاجْ لوقتْ كافيْ حتى ينضجْ ..
نظرتْ إلى الساعه كانتْ تشيرْ إلى الحاديةِ عشر إلا رُبعْ ووالدتُهاَ لم تأتِ إلى المطبخْ إلى الآنْ هي تعلمْ أنَ والدتها لنْ تطهو غذاء لليومْ فقدْ إعتادوا على نظامْ معينْ وهو إذا كانَ هناكْ عشاءٌ يعدْ لمناسبةٍ مآ في المساءْ فالجميعْ يستغنيْ عن الغذاءْ ويكتفي بتناولِ العشاءْ ولكنها دوماً تساعدهاَ وتعاونها..
تفقدت سندس والدتها في غرفتها ولكنها لمْ تجدهاَ .. الصاله لم تجدها أيضاً ..الحديقه أيضاً م تجدها .. أخيراً تذكرتْ المكتبْ ربمآ كانتْ مستغرقه في الكتابه .. توجهتْ إلى هناكْ فرأتْ والدتُهاَ وقدْ أسندتْ رأسهاَ إلى طرفِ الكرسيْ وراحتْ في سباتٍ عميقْ لمْ تشأ أنْ تيقِظهاَ وفضلتْ الخروجْ وتركها إلى أن يحينْ وقت صلاة الظهر
ولكنْ الفضولْ تركهاَ تستلقيْ على أحدِ المقاعِدْ وتسحبْ الأوراقْ بهدووءْ لتقرأ ماكتبتهُ والدتهاَ .. كانتْ تقرأ بدونِ إحساسْ لأيِ شيءْ من حولهاَ حتى وصلتْ إلى آخرِ ورقه كتبتهاَ كوثَرْ
(حينمآ وجدتها أشرتُ لوالدتي إليها .. فعرفتْ أنني أشعرْ بالجوعْ .. ولأنَ العربةِ كانتْ قريبة توجهتْ والدتيْ بمفردها بحيثُ أنني كنتُ أراهاَ وهي تشتريْ فلمْ أحسُ بالخوفْ فبينَ الحينِ والآخرْ تنظرُ ليْ وتبتَسِمْ حتى إلتفتتْ في إحدى المراتْ فلمْ ترااني فنظرتْ هنا وهناكْ وتركتْ عربةِ الذرة راكضة بحثاً عنيْ ولكِــنْ ...)
إرتسمتْ علاماتِ الإستياءْ على وجهِ سندسْ وبقتْ عينهاَ مطرقةً للأوراقِ التيْ بيدهاَ والفضولْ يأكلُ داخلهاَ (ياااربي ماماي وين رحتي يعني )
كانتْ كوثر تراقبْ إبنتهاَ المستغرقة في القرآئه وتقرأ تعابيرِ وجههاَ المختلفه بهدووءْ حتى وصلتْ للورقَةِ الأخيرهْ ورأتْ إستيائِهاَ فمدتْ لها يدها بالأوراقِ الجديده التي كتبتها هذا الصباحْ ..
تنبهتْ سندسْ من شرودهاَ وعلتْ وجههاَ حمرة الخجلْ وربكةِ الموقفْ فهمستْ : ماما أنا كنتْ ..
قاطعتهاَ كوثر : عادي حبيبتي أصلاً في الأخير كلكم راح تقرأونها خذي هذيْ الأوراقْ الي كتبتها اليوم الصباحْ باقي شوي على الصلاة كمليها وأعطيني رأيكْ فيهاَ ..
سندس بإحراجْ : بس أنا نسيتْ الدجاجْ على النار بروح أشوفه
كوثر : أنا بشووفه .. أبي رأيكْ في الي أكتبه أولْ وحده أووكِ إتفقنا .
سندس : أووكِ وأبتسمت لها بهدووء
بقيتْ عيونْ سندسْ معلقه على والدتهاَ حتى غادرتْ غرفة المكتبْ .. تنفستْ الصعدآءْ فقدْ خشيتْ ردة فعلها ولكنها لمْ تقاومْ فضولها ..
أرختْ جفونهاَ وهيَّ تمسكْ الأوراقْ بينَ يديهاَ تريدْ أن تسمحْ لعقلها الصغير تخيلْ أينَ ذهبتْ والدتهاَ في ذاكَ الحينْ فـ سندسْ من عشاقِ القرآئه ولها طقوسها الخاصه بالقرآئه فحينَ وصولهاَ لنقطةٍ مثيرة أو نهايةِ جزءٍ مشووقْ تحاول قدرَ الإمكانْ إطلاقِ العنانْ لأفكارها لكي تتخيلْ ماذا سيحدثْ ولكنْ الآنْ الأمرُ مختلفْ فبطلة القصه الآنْ تكونْ والدتِهاَ وهيَّ لمْ تفقْ بعدْ من إكتشافِهاَ لموضوعْ التحرشْ الجنسيْ الذيْ تعرضتْ لهْ ولكنْ ماذا لو لم يكنْ تحرشْ جنسيْ ربمآ حادثة إغتصابْ .. أغمضتْ عينيهاَ بشده تحاول طردْ كلَ الأفكارْ من رأسِهاَ تريدُ أنْ تعرفْ المزيدْ في هذه القصه بالذاتْ لاتريدُ التخيلْ ولا التحليلْ ..
فتحتْ عينيهاَ وأعادتْ ترتيبِ الأوراقْ بينَ يديهاَ وأكملتْ القِرآئه ..
نهاية الجزء الأول
في إنتظار رودكم وتعليقاتِكمْ
مودتي
رهف
(الجزء الثالث)
(2)
بقيتْ عيونْ سندسْ معلقه على والدتهاَ حتى غادرتْ غرفة المكتبْ .. تنفستْ الصعدآءْ فقدْ خشيتْ ردة فعلها ولكنها لمْ تقاومْ فضولها .. أرختْ جفونهاَ وهيَّ تمسكْ الأوراقْ بينَ يديهاَ تريدْ أن تسمحْ لعقلها الصغير تخيلْ أينَ ذهبتْ والدتهاَ في ذاكَ الحينْ فـ سندسْ من عشاقِ القرآئه ولها طقوسها الخاصه بالقرآئه فحينَ وصولهاَ لنقطةٍ مثيرة أو نهايةِ جزءٍ مشووقْ تحاول قدرَ الإمكانْ إطلاقِ العنانْ لأفكارها لكي تتخيلْ ماذا سيحدثْ ولكنْ الآنْ الأمرُ مختلفْ فبطلة القصه الآنْ تكونْ والدتِهاَ وهيَّ لمْ تفقْ بعدْ من إكتشافِهاَ لموضوعْ التحرشْ الجنسيْ الذيْ تعرضتْ لهْ ولكنْ ماذا لو لم يكنْ تحرشْ جنسيْ ربمآ حادثة إغتصابْ .. أغمضتْ عينيهاَ بشده تحاول طردْ كلَ الأفكارْ من رأسِهاَ تريدُ أنْ تعرفْ المزيدْ في هذه القصه بالذاتْ لاتريدُ التخيلْ ولا التحليلْ ..
فتحتْ عينيهاَ وأعادتْ ترتيبِ الأوراقْ بينَ يديهاَ وأكملتْ القِرآئه ..
وجدتها أشرتُ لوالدتي إليها .. فعرفتْ أنني أشعرْ بالجوعْ .. ولأنَ العربةِ كانتْ قريبة توجهتْ والدتيْ بمفردها بحيثُ أنني كنتُ أراهاَ وهي تشتريْ فلمْ أحسُ بالخوفْ فبينَ الحينِ والآخرْ تنظرُ ليْ وتبتَسِمْ حتى إلتفتتْ في إحدى المراتْ فلمْ ترااني فنظرتْ هنا وهناكْ وتركتْ عربةِ الذرة راكضة بحثاً عنيْ ولكِــنْ ...
كنتُ حينهاَ أراهاَ تتحركْ هناَ وهناكْ ولكنْ لم أتوقعْ أنها لاترانيْ .. رأيتهاَ تتجه للبحرْ حيثُ والديْ يسبحْ مع علي وتشيرُ إليه بيدهاَ وكنتُ أنا حينها مستلقيةً مع ياسمين على الرِمآلْ .. كانتْ ياسمينْ تبلغْ من العمرْ أربع سنواتٍ تقريباً حينَهآ ولكنيْ كنتُ أحتمي بهاَ فهيَّ تتكلمْ بطلاقه بِعكسي ولاتخافْ مثليْ تذهبْ في كلِ مكانْ بدونِ الإهتمامْ لوجودِ أمي بجانبهاَ لذلكْ كنتُ أحسُ بالأمانْ معهاَ ففضلتُ الجلوسْ بجانبِهاَ إلى حينِ عودة والدتيْ من بائِعِ الذرهْ
تنبهتُ لوالدتيْ وهيَّ تبكيْ ووالديْ يلفُ بعيونهِ في كلِ مكانْ بينمآ رأيتُ عليْ يتوجه نحوناَ وهو يصرخْ (يااسمينْ .. كوثر) حينهاَ فقطْ لفتْ والدتيْ وجههاَ بإتجاهناَ وركضتْ بسرعهْ حتى إنني أتخيلُ الآنْ أنها نستْ كلَ من حولهاَ من الناسْ بينمآ كانَ أبيْ يكتفيْ بالمشيء بهدووء وشفتاهُ تتحركانْ لاأعلمْ ماذا يقولْ
علي : ياسمين البحرر حلوو .. كوثر تجين معاناَ
ياسمين : بابا يقول البنات ماينزلون البحر عيبْ
عليْ : أنا بقوول له يجيبكْ البنات شوفيهم بالبحر راحوا
قطعت الحديث أمي وهي تلهثْ وبقاياَ الدموعْ متعلقةً بأهدابِهاَ الناعسه : كوثر حبيبتي وينكْ ماما خفت عليكِ كثيرْ وين رحتِ ؟ وضمتني إلى صدرهاَ بحنانْ
أحسستُ أننيْ أريدُ البكاءْ خاصةً عندمآ رفعتُ عيوني لأرى أبيْ وهالةٌ من الحزنْ تلفُ وجهه ولايقوى على الإقترابْ مني ..
وددتُ صدقاً أنْ أشيرُ له ليقتربْ أو حتى أن أبتسِمْ بوجهه ولكنْ لاأستطيعْ ذلكَ الوجه اللعينْ كانَ يحاصِرُ محيطُ عينيْ عندمآ أرى أبيْ وأخوتي ربمآ لأنَه كانَ من واجبِهمْ حمايتيْ ولكنَهمْ خذلونيْ ..
مضى بعدَ ذلكْ بقيةُ اليومْ بشكلٍ شبه طبيعيْ .. وعندَ غروبِ الشمسْ عدناَ للفندقْ
حينَ وصولناَ وبعدَ أن إنتهى والدي ووالدتي من الصلاة .. ظلوا يتحدثونَ بهمسْ وكنتُ أنا أراقبُهمْ بصمتْ بينمآ أنهمَكَ علي وياسمينْ بالعبْ معَ بعضِهِم البعضْ ..
ومضت تلكَ الليله وأنا أتقلبْ في فراشيْ والنومْ يعاندنيْ والظلامْ يخيفٌنيْ جداً ولكنْ لمْ أتحركْ حينهاَ ولم أطلبْ من والدتي إضائة المكانْ كنتُ مكتفيةً بذلكَ النورْ القليل المنطلقْ من زجاجِ النافِذه حتى غلبني النعاسْ أخيراً وإستسلمتُ للنومْ ..
في صباحِ اليومِ التاليْ ..
إستيقَظتُ على صراخْ علي وياسمينْ في الغرفةِ الأخرى .. كانَتْ عيوني في عراكٍ مع الشمسْ وتلكَ الخيوطْ المتوازية المنطلقةِ منهاَ والتي تخترقْ عيني بلآ رحمه .. حجبتها بيدي الصغيرة وأنا أتلفتْ عن يميني وعن شماليْ بحثاً عن والدتيْ ولمْ أراهاَ يبدوا أنها إستيقظتْ .. نهضتُ بكسَلْ من فراشيْ .. واجهتني مرآةٌ كبيرة وضعتْ أمامَ السريرْ وأسفلهاَ رفٌ خشبيْ طويلْ ذو أعمده ..
إبتسمتُ وأنا أرى شعريْ المنتفشْ بلآ أدنى ترتيبْ وكأنه قدْ إنهمكَ في حربٍ ساحقة طوالَ الليلْ حاولتُ ترتيبةُ بيديْ وإنتصرتُ أخيراً في إرجاعه إلى الخلفْ كنتُ أمتلكْ شعرٌ طويلْ أسود تميلُ أطرافُهُ إلى اللونِ البنيْ كانَ يصلْ إلى أسفلِ ظهريْ .. كانَ يعجبنيْ ولا أحبُ أنْ يغزوه ذلكَ المقَصْ الذيْ يغزو دوماً شعرَ ياسمينْ وتصبحْ بذلكَ قريبةٌ في شكلها منَ الأولادْ .. شعريْ كانَ يحسسنيْ دوماً بأنني مختلفهْ لاأنتميْ بأيِ شكلٍ من الأشكالْ للوجه الرجوليْ ..
تنبهتُ لصوتِ أميْ : كوثراني حبيبتيْ إنتِ صحيتيْ .. وضمتني بلطف لصدرهاَ
إبتسمتُ لهاَ وطبعتُ قبلةٌ على خدها بسرعهْ وأشرتُ بإستياء إلى شعري وملابسيْ
ضحكت أمي ربمآ على ملامح وجهي العابسه : فديت هالتكشيره يالله ندخل الحمام سوى ونتسبح ونغير الملابسْ ونصير حلوين
إبنسمتُ لها بالموافقه .. وبعدَ الإنتهاءْ من كلِ الطقوس الصباحية بدايةً بالحمامْ وإنتهاءْ بتناولِ الفطورْ .. تكلم والدي
أبي : يالله هدى عشر دقايق وراح يوصل التاكسي الي إتفقتْ معاه يودينا العياده باقي على الموعد ساعه تقريباً والمشوار إلين هناك يبي له تقريباً نص ساعه
أمي : خير إن شاء الله العيال جاهزين أنا بس ألبسْ عباتي ونطلعْ
في السيارة ..
كانَ صاحبُ السيارة رجلاً مسناً يتكلمْ كثيراً وأبي يومئ برأسِه أو ينطقْ ببضعِ كلماتْ متفرقه بينَ الحينِ والآخرْ ..وأمي تطيلُ النظرْ عبرَ النافده للخارجْ بينمآ علي وياسمين كالعادة يلعبونْ لعبةٌ بأيديهم لاأعلمْ ماهيَّ ..
توقفتْ السيارة فجأه في شارعٍ ضيقْ نوعاً مآ ولكنهُ مليءْ بالناسْ .. والأصواتْ ترتفع في كلِ مكانْ .. ذلفَ الجميعْ خارجَ السيارهْ وماإنْ تنفستُ الهواءْ حتى أحسستُ بقليلٍ من الحرية .. نظرتُ للأعلى فضحكتُ على شكلِ الملابسْ المتطايره في الهواءْ هنا وهناكْ والنساءْ الواقفاتْ بالأعلى وأصواتهنَ التي تصلْ إلى مسمعي .. أشرتُ بيديْ إليهِنَّ وأنا أجرُ طرفَ عبائة والدتيْ فإبتسمتْ ليْ ومضيناَ في الطريقْ حتى وصلناَ إلى آخره وكانَ هناكَ عمارة تبدو أحدثْ من مثيلاتِهاَ وأرقى تقعْ على طرفِ الطريقْ
دخلناَ جميعاً إليهاَ وبقينا نرتقي السلالمْ حتى بدأتُ أتعبْ بينمآ كانَ أخوتي مستمتعينَ بالصعودْ وأخيراً توقفناَ أمام بابٍ كانَ شبهُ مفتوحْ .. وحينَ دخولناَ إلى ذلكَ المكانْ نظرتُ إليهِ بدهشه .. فالمكانْ من ذلكَ النوعْ المفضَلْ عنديْ ذو الألوانِ الفاتِحه يغلبهُ اللونِ الأصفر والأحمر والأخضر والأبيضْ ورسوماتٍ رقيقه باللونِ الأسودْ .. وصورٌ كثيرة للأطفالْ في أركانٍ شتى وصورِ للحيواناتْ والزهورْ .. كانَ المكانْ جميلْ حقاً .. جلسناَ قليلاً حتى نادتْ إحداهُنَ على إسمي (كووثر عبدالرحمن ) فوقفَ والدي وأشارت لهُ المرأه بالدخولْ إلى غرفةٍ مآ
نظرتُ إلى أمي بإستياءْ معلنةً رفضيْ الدخول لتلكَ الغرفه مع والديْ
أمي : ماما كوثر أنا بروح معاكِ هناكْ بس لازم البابا يكون معاناَ شوي بس ونخليه يطلع .. فيه ألوان كثير هناكْ بنلون ونلعبْ طيبْ
مسكتُ يدهاَ بشده ومشيتُ وأنا شبه ملتصقه بهاَ بينمآ تقدمناَ والدي وأخوتي ..
دخلنا لتلكَ الغرفه كانَ هناكْ إمرأةٌ تجلسْ خلفَ مكتبٍ متوسطْ الحجمْ يغطي شعرهاَ حجاباً وردي اللونْ ينسابُ عليهاَ إلى بداية كتفِهاَ .. وباقيْ جسمها كانَ يغطيه اللونِ الأبيضْ أثارتْ بذاكرتي شكلِ المستشفى والطبيباتْ الآتي أراهُنَّ فيه فأدركتُ أنني سأرى الطبيبة التي كانَ والدي يتكلمْ عنهاَ .. إبتسمتْ لناَ جميعاً وحييت والدي
الدكتورة عزة : أهلاً وسهلاً فيكمْ .. تفضلوو
أبي : أهلينْ فيكيْ دكتورة عزه
كانتْ الدكتورة عزه تنظر ليْ بالتحديدْ وكأنها بطبيعة عملهاَ أدركت أنني المريضه المعنيه للعلاج عندها ربمآ بسبب نظراتْ الخوفْ التي كانتْ تسيطر على ملامحيْ أو ربمآ بسبب هدووئي والذي يتنافى مع أصواتِ أخوتي التي تتعالى حيناً وتنخفضْ في حينٍ آخرْ حينَ توبيخِ والدتيْ لهمآ ..
الدكتورة عزة وهيَّ توجه لي الكلام : أكيد الحلوة الكتكوته ذي هيا كوثر صح ولا أنا غلطانه ؟
وأبتسمت ليْ بهدووء كانتْ ملامحها تميل للصرامه ولاكن بمجردْ إبتسامتهاَ كسرتْ شيئاً من الجمودْ المتربعْ على طرفِ شفتاهاَ وعيونِهاَ الواسِعه
ظللتُ مكاني صامته ولم أحركْ ساكناً حتى ولو بإشارةٍ من عيونيْ
تكلمتْ والدتي أخيراً : أيووه يادكتورة ذي بنتي كوثر
الدكتورة عزه : والأمامير التانين إسمهُمْ إيه ؟
أمي وهيَّ تشير بإصبعِهاَ : هذا علي وهذي ياسمينْ
الدكتورة عزة : ربنا يخليهُمْ ليكيْ يارب ..
أمي : تسلمين دكتورة
الدكتورة عزة وقد عادتْ لحالة الجمود : أيووه ياأستاز عبد الرحمن .. البنتِ كوثرْ باينْ أنها مش سهل علاقها (علاجها) ذي محتاقه مده طويله .. حالتها حسبْ الي حكيتهولي أول مرة بتمُرِ عليا بس بإزن الله حنعالقها (نعالجها) ..طبعاً بالبداية عايزه أعرفْ أنت ح ظلْ هنا أدِ إيه ؟
أبي : تقريباً شهر ونص أنا مقرر أظل ولو إحتاج الأمر تمديد للوقت أنا مستعد أظلْ الموهم عندي علاج كوثر وألآقي تحسنْ يادكتورة
الدكتورة عزه : ماشي ياإستاز .. عندي شوية أسئِله ليكِ وللمدامْ بعدِ إزنُكُمْ
أبي وأمي : تفضليْ
الدكتورة عزة : بالبداية أنا عايزة تتكلموا بتفصيلْ ممل عن بنتكمْ في الأربع سنواتْ الأولى من حياتَهاَ وأتركوا السنه الخامسة ذيا الي إنتَ كلمتني عنها ياإستاز عبدالرحمن بالتلفونْ .. إتفقناَ
أبي : إتفقنا .. أنا حخليْ المدامْ تتكلمْ معاكِ عن كوثر هيا الأقربْ لإلها والي كانت تلاحظ كل شيء يخصها أو أي تغير يحصل لها بحكم أنها معاها طول النهار بالبيت وأنا أكون مشغول ولو كان عندي أي ملاحظاتْ راح أضيفها ..
الدكتورة عزة : كويس .. بس بالأول خليني أشغل العيال بالألوان والكراساتْ
وتوجهتْ الدكتورة عزه بنظرها إلينا : الحلوين عايزين يلعبوو دلوقتي
ياسمين وعلي بصراخ : إييييه بنلعب نلعب
الدكتورة عزة بإبتسامة حانيه وجهتها لي كسرت من جديد جمودِ ملامِحها : والأمورة كوثرمش عايزة تلعب دنا شاريالها ألوان كتيرة وكراساتْ خصوصي ليها
إبتسمت لها بخجل ولم أبرح مكاني بينمآ كانت هيَّ تتحركْ بخفه رغمَ أرطالِ اللحمِ المكتنزه في جسدهاَ ..أخرجتْ من أحدِ الأدراج مجموعه من الألوان والأوراق والقصص الصغيره ووضعتها على الطاولة الصغيره المنعزِله عن مكتبها والتي حولها يوجد أربعة مقاعد صغيرة الحجم مصنوعه من المعدنْ ربمآ ومليةٌ باللونِ البنفسجي والبرتقالي .. إنهمكَ ياسمينْ وعلي فوراً بالتلوين وبعثرةِ الأشياءْ أما أنا بَقِيتُ أنظر لهم وأنا متشبثَةً بطرفِ عبائة والدتي
أرخت والدتي رأسها حتى أصبحت بمستوى جسدي الصغير : كوثراني حبيبتي روحي لوني الألوان حلووة شوفيها حنا حنتكلم مع الدكتورة شوي ومابنروح مكان عنك هنا جنبِكْ راح نظل
أعلنتُ رفضيْ لتلكَ الفِكرة بزيادة تشبثي بعبائة والدتي وعبوسي الذي يقارب على البكاءْ .. كان المكانُ جميلْ ولكنه غريب جداً أعلم في داخلي أنه مكانٌ للعلاج ولكنْ أجهلْ أيُ نوعٍ منَ العِلاجْ يتعالج فيه الناسْ
الكتورة عزة تكلمت وهيَّ تتجه للبابْ : عشانْ ماتخافيشْ ياكوثر أنا حسكر الباب بالمُفتاحْ وأديكِ المفتاحْ تحطيه جنبِكْ وبكده ماحدشْ يأدر يخرج برى الأوضه
نظرت لها وقد أمتلأ قليلاً من الإطمئنان بداخِلي ثم أعدتُ النظر لوالدتِي فأبتسمت لي هيا الأخرى ..
مدت الدكتورة عزة يدها لي حتى أتناول منها المفتاح فإمتنعت .. فقامت بوضعه على الطاولة الفاصله بينَ المقعدين المتَقابِلين فأخذته بهدووء وأعطيته لأمي وكأنني أعلن للجميع أنني لاأثِقْ بغيرِ أمي هناَ
ثم ذهبتُ بهدووء لأجلس بجوار أخوتي التوأم
ضوء أحمر :
نسيتُ أنْ أخبركمْ أنَ ياسمينْ وعليْ توأمْ وكانو بهجةِ المنزِلْ في غمرةْ سكوني وصمتي ولكنْ أبداً لمْ أكنْ أستاء من ذلِكَ الوضعْ فقدْ كانَ ليْ إهتمامٌ خاصْ من قِبلَ والديْ ووالدتيْ وكنتْ فقط أتمنى أن أستطيع الكلامْ مثلهمْ فهم أصغر مني ويتكلمونْ
كنتُ أراقِبْ والدتي وأحاول إستراقَ السمعْ لهاَ وهيَّ تتكلم بصوتٍ منخفضْ مع الدكتورة وبينمآ يكتفي والدي بالإستماع لَهُمآ وأرى شفتاهُ تتحركانْ بينَ الحينِ والآخرْ
حتى سكتتْ أمي فجأه ودفنتْ وجهها بينَ كفيها فمسح والدي بباطنِ كفه على رأسها وكتفِهاَ ..
وحينهاَ تشكلت إحدى تلكَ الصور في مخيلتي فإنكمشتُ بخوفْ على نفسيْ وبقيتُ أراقِبهُمْ وتنبهت الدكتورة عزة لي فقدْ رأتني وأنا أنكمشْ بينمآ إنخرطت والدتي بالبكاء وأستلمَ والديْ دفةِ الحديثْ كانَ نوعاً مآ صوتُ والدي رجولي تشوبه الخشونه والوضوح وتختفي منه معالمْ الرقه التي تمتلكها والدتي وذلكَ ساعدني على التركيز على كلامه أكثر كانَ يتكلم وكأنه يتكلم عن شخصٍ لايمتُ له بصله أو شخصٍ غير موجود لاأعلم لماذا كانت طريقتُه غريبه ويعتلي مخارج حروفها حزنٌ دفين
أبي : كانتْ في تلكَ الفترة تتحدث معناَ وإن كانَ قليلاً .. كانت تخرجْ برفقتي أو برفقةِ إحدٌ من إخوانها الكبار .. تستمتِع بشراء الأشكال الغريبة من الحلويات ولم نكن نعارِضها فلم تكن تتناولها أصلا فقط تكتفي برسمها والإحتفاظِ بها في صندوقٍ حشبي كانت هدى قد إقتنته لها لتضع فيهِ أوراقها وألوانها كانت في بعضِ الأحيانْ تتناول قليلاً من الحلوياتْ وتحتفِظْ بأوراقِهاَ فهيَّ دوماً تحبُ إمتلاكَ أشيائِهاَ ولاترضى بها التفريط .. حتى جاء يومْ مآ كانت تركضْ وراء إحدى أخوانها تريد منه أن يصحبها للسوبر ماركت كما إعتادت ..
توقفَ والدي عن الكلامْ حيثُ زادتْ شهقاتُ والدتي فرأيتُه ينزلْ رأسه لمستوى رأسِهاَ بينَمآ بدأَ كُلَ شيءٍ يتحولْ إلى ظلامْ حولَ عينيْ وذلكَ اليومْ يحاولْ من جديدْ الولوجَ لعقليْ إنكمشتُ أكثَرْ على نفسِيْ وزادَ تعرقُ جسديْ وإهتِزازُهْ .. تهادى لمسمعي صوتُ والديْ من جديدْ ..خرجَ أخيها وظنتْ هدىَ أنهُ إصطحَبهاَ معه للسوبر ماركِتْ فلمْ تقلقْ بِشأنِهاَ أبداً ومضى ذلِكَ النهارْ بشكلٍ طبيعيْ .. وحينَ مغيبِ الشمسْ عادَ أخيهاَ خاليَّ الوِفاضْ
تعالتْ صيحاتْ هدى تسأل عن كوثَرْ وهو يُخبِرهاَ أنه لم يصحبَهاَ ..بدأ الجميعْ البحثَ عنهاَ في أرجاءِ المنزِلْ ولكنْ لايوجد لها أيُ أثرْ .. خرجَ أخوتها محمد وهيثَمْ للبحثِ عنهاَ بالسوبر ماركِتْ والشوارعْ القريبه رغمَ إستِبعادناَ خروجها بمفردِهاَ فلم تكنْ تجروأ على التحركْ شِبراً بمفردِهاَ ولكنهاَ خرجتْ .. مضى مايُقاربْ الساعه والنصفْ والظلامَ قد حلَّ بالأرجاءْ قررتُ حينَها التوجه للشرطه للتبليغ عن فقدِهاَ والبحثُ عنها في المستشفَياتْ وكلِ الشوارعْ .. ولكنْ حينَهاَ طرقَ بابُ المنزِلْ ليتهادى إلى مسامِعِناَ صوتُ نحيبُهاَ ومنذُ ذلكَ الحينْ وهيَّ في صمتْ .. ولكن كنتُ أحسُ أنه صمتٌ مختلفْ يحمِلُ في داخِلها خوفاً عميقْ .. حينمآ تشكلتْ في رأسيْ الصورةُ كاملةً كمآ رسمها صوتُ والديْ كنتُ قدْ بدأتُ تخيلُه ذلكَ الغريبْ خاصةً وهو يمسحْ على رأسِ أميْ بهدووءْ .. إنتزعتُ الأقلامْ بوحشيه من أيدي أخوتي وبدأتُ برميِهاَ بإتِجاههْ .. تنبه على مايبدو لوجودي وأدركَ أنني سمعتُهُ وهو يتحدثْ ..
حاولتْ أمي والدكتورة عزة أن تهدآننيْ ولكنْ تلكَ الصورة تزدادُ وضوحاً .. أمرتْ الدكتورة والدتي الإبتِعادَ عنيْ والعودة لوضعِهاَ السابقْ وتركي كمآ أنا أفعَلْ ماأشاءْ وطلبتْ من أبي متابعةِ الكلامْ وكأنني غيرْ موجودة ..
*********
أرختْ سندس الأوراقْ وزفرتْ بحرقه : ياربي ماماي ليش هناَ وقفتيْ حرام عليكْ أبي أعرف شو صار لكْ
فاجأها صوتْ كوثَرْ يخترقْ مسمعهاَ من بعيد : سنددددددددس
تركت الأوراق جانِباً وهي تعليْ نبرة صوتها : نعم مااااااااما .. أنا جايه
حولتْ عينيهاَ لساعة الحائِطْ : واااااو اثنعشْ وربع مضت ربع ساعه من أذن مابقى شيء على الإقامه
توجهت لوالدتِهاَ بالمطبخْ : هلا ماماتي
كوثر بدونِ أن تدير وجههاَ لإبنتِهاَ : سندسْ الدجاجه تقريباً نضجتْ شنو ناوية تسوين فيها ؟
سندس وهيَ تغرسْ السكينْ في وسط الدجاج لتختبرها بنفسها : الدجاجه بسويها للفطائِر
كوثر : طيب وشنو ناويه تسووين للعشاء كمان
إقتربت سندس منها ومدت لها الورقه .. تناولتها كوثر من يدها بدونِ أن تنظر لها أيضاً : اممممم نشيلْ كفتة اللحمْ مالها داعي لأننا بنسوي طبقْ لحم ستيك على الصاجْ ومكرونه بالبشاميلْ مايحتاجْ نسويها نعمل مكرونه باردة بالزبادي أفضل ونضيف عليهم حمصْ وسمبوسه وكبه عندنا جاهزين بالفريزر .. كده أفضل
سندس : طيب الي تشوفينه .. برجع كيس واحد من الحم المفروم بالفريزر وأطلع الكبه والسمبوسه وأحطها بالثلاجه عشان يذوب من عليها الثلج براحتها وبروح أصلي
كوثر : حلو وأنا بعد بروح أصلي وأرجع ..
**********
في سيارة سمير ..
كانَ يقودُ سيارته بهدوء وهو يُفكر بسندس لم يكن مقتَنعاً بسماحِ والده لها بالعمل في داخلْ مستشفى .. هو ليسَ متخلفْ ويعلمْ أنَ ممارسةِ العمل للفتاة حقٌ مشروع مادامت لم تخالفْ عاداتها وتقاليدها ودينِهاَ ولكنْ .. المستشفى مكانٌ أصبحَ يرتبِطْ فقطْ بـالفتياتِ السيِئاتِ السمعه .. فالشر يعمْ والخير يخصْ .. واثقٌ جداً بتربيةِ أخته وقدرتها على تحملِ كلِ شيءْ .. فرغمَ أنَ سندسْ الفتاةِ الوحيده ولكنها خيرُ من يعتمد عليهاَ تذكر ذلِكَ الموقِفْ في إحدى السنواتْ الفائِته فقدْ كانوا خارجَ البلادْ في زيارةٍ معتادة لتركيآ .. كانتْ سندس تبلغْ من العمر تقريباً 17 عاماً كانتْ تمتَلِكْ أصدقاءْ عدة في تركيآ وتتقِنْ اللغة التركيه بشكلٍ لابأسَ بِهْ .. في أحدِ المرآتْ كنا في زيارة لإحدى المتاحفْ الأثريه لتركيآ وفي غمرةِ الزِحامْ ضاعَ شوذبْ من بينِ أيديناَ وكانَ صغيراً جداً .. بدأ الجميع بالبحثِ عنه وكنا منقسِمينْ لثلاثةِ أقسامْ سندس ووالدتي وإحدى صديقاتِهاَ التركياتْ ووالدي بمفردة وأنا بمفردي .. كنتُ قريباً منَ الضَجه حيثُ ميزتُ صوتَ سندسْ وهيَّ تشتمْ ذاكَ التركيْ بلغتِهِ يبدو أنه خطط لإختِطافِ شوذبْ وأمي كانتْ جامِده لاتُحرِكُ ساكِناً ..وسندس تستطيعْ إمتلاك زِمامِ الأمورْ في المواقِفِ الحرجه أفضلْ حتى من أمي .. سندس فتاتي المدللة أعتبِرهاَ .. مابكَ ياسمير تخافْ على سندسْ هيَّ أقوى منكَ ومن عشرةٍ كـ ماكْ .. إبتسمَ على نفسِهْ يتخيلْ شكلَ أخته وهيَّ تسمع حواره هذا بينه وبينَ نفسِه وتنفخْ صدرهاَ بتكبر وترفع حاجِباهاَ المتاباعِدآنْ .. ضحكَ بشده على تخيله لشكلهاَ .. دعآ لها في داخله بالتوفيقْ وأن يبعدْ كلَ مكروهٍ عنهاَ .. ركنَّ سيارتِهِ وترَجلَ منهاَ متوجهاً للمسجِدْ ..
*********
مضت فترةِ الظهر مابينَ التجهيزْ والطبخْ وعودة شوذبْ من مدرستِهِ وصراخهِ في الأرجااءْ : جووووعانْ ليشْ مافيه غذآءْ يعني لما قررتْ أصير خوشْ رجالْ وأتغدى معاكم تقومون ثاني يوم وتسوون عزيمه عشاان منوووو عشان الشيخه سندس توظفتْ
كانَ صوتهُ يضجُ بالأرجاءْ وهو منكبْ على كتبه يحاولْ إنهاءْ واجِباتِهْ فقدْ قررَ الإنتهاءْ منها والخروجْ بعدَ صلاة العشاءْ للكوفي نت إلى حينِ إنتهاءْ تلكَ العزيمه
فاجأتهُ سندس بوضعِ طبقٍ كبيرْ مليءْ بالبطاطا والسمبوسه وإثنانْ من الهامبرقر مع الببسيْ طبعاً
سندس : خذْ يالله أشووف وأسكتْ خلني أركز على شغليْ وبلا قرقه زايدة على راسيْ والله مصدعه حدي أبي أخلصْ قبل صلاة العشاءْ فاااهم
شوذب بإبتسامةٍ عريضه وهو يلتهمْ حباتْ البطاطا : ايه ايه فاااهم يالله طسيْ عن وجهي
سندس وقد إشتاطت غيضاً : أنا أطسْ جيب جيبْ الأكلْ شف منو يهتمْ فيكْ ثاني مره
شوووذب بأدبٍ مصطنع : طيب آسف بس من الإنفعال إفتكرتك واحد من الشباب وتدرين عاد هذي مصطلحاتنا عفيه سدوو هاتي الأكل حبيبتي والله جوعان حديْ
سندس : زين خذ بس إسكتْ
تابعَ أكله وتابعَ الجميعْ عمله .. وصلتْ غصونْ لمنزلِ سندسْ ومابينَ السلامْ والتحياتْ مضت عشرَ دقائِقْ حتى عادَ الجميعْ للمطبخْ لإكمالِ أعمالِهِمْ ..
غصوون : سندس فيه أحد من أخوانِكْ ؟
سندس : هنا شوذب يكتبْ واجباته بالصاله .. شو لابسه ؟
غصون : جلابية بيتْ ..
سندس : خلاص هاتي العبايه أشووف خليك بالشيله بس يكفي ..
ذهبتْ سندسْ للأعلى ..
كوثر : غصون يمه أنا بروح أتزهب للصلاة مابقى إلا عشر دقايق البيت بيتك وإبتسمت لها
غصون : خذي راحتك خالتي .. أنا مو غريبه
وخرجتْ هيا الأخرى من المطبخْ ..
بدأتْ غصونْ في تفقِدْ الأشياء على الطاوله وإستنتاجِ العشاءْ .. حتى وقعت قائمة الطعام بينَ يديهاَ ..
بدأتْ في تجهيزْ الخضارْ الخاصه بخلطة الدجاجْ إلى أن تعودْ سندسْ .. أحستْ بأحدٍ دخلَ للمطبخْ ولكنَهاَ تابعتْ غسيلَ الخضرواتْ بينَ يديها ولم تلتَفِتْ على أملِ أنها سندس
شووذب : هيييييه سميرووووه أطلع بررى شفيك تخز في البنت عيب عليك هذي مو سندس هذي غصوون
إلتفتتْ غصون بسررعه لترى ماذا يحدثْ فتفاجأتْ بسميرْ يحدقْ بِهاَ وشوذبْ يتعالى صوته .. وبحركه سريعه تركت مابيدها لتغطي وجههاَ وحمدت ربها كثيراً في سِرهاَ أنها ترتدي جلابية واسعه تستر جسدهاَ
سمير وقد أنزلَ رأسه : آسف غصون والله إفتكرتِكْ سندس فتعجبتْ أنها لابسه جلابيه وشيله .. السموحه .. وخرجَ منَ المطبخْ بسرعه
شوذب وهو يضحك : غصون جلسي جلسيْ تخرعتي بروح أنادي على سدوو .. بس تعالي خذي الصينيه من إيدي والله مو عارف وين أحطها بذي الزحمه
توجهت غصون إليه بعد أن أخذت نفساً طويلاً وتناولت منه صينيةِ الغذاءْ : روح نادي ليْ على سندس وقول لها تجيب عبايتي سمير رجع البيت
شوذب : طيب
وصلَ شوذب للطابقْ العوي على ضحكاتِ سندسْ وتوبيخِ سمير لها
سمير : والله إنصدمت قلت أختي تطوعت على غفله وإستغنت عن البرمودآ والتي شيرت يعني ولا شنو صاير بالدنيا ؟ بس والله إحراج الحين شنو بتقول عني صديقتك
سندس وهيَّ تضحك : عادي عادي غصون أكبر عنك مافيه أمل تحبها وتحبك وتتزوجون وتجيبون لي عيال وأصير عمه آآه ياربي بس ليش مو أنت الكبير .. وغرقت في نوبةٍ أخرى من الضَحِكْ
سمير : مالت عليكْ زين .. تضحكين وأنا منحرج منها .. أعتذري لها بس عني وروحي شوفيها ترى أنا بس بغير ملابسي وآخذ الآب توب وأطلع من البيت مابرجع إلا بعد ماتخلص عزيمتكمْ
سندس : إنزين إجلس أكل لك شيء ترى مجهزة لكْ أكل أنتَ وأبوي من الشغلات الي جهزت للعشاءْ
سمير : أبوي هنا يعني ؟
سندس : ايوه موجود بالمجلسْ قال بينام إلين ترجع وشوذب الدبْ أكل وخلصْ
شوذب : نعم نعم نعم أنا دب .. روحي يالبطه لحقي على غصوون وجهها صار أحمر من الخرعه كان ماتجي لها جلطه بسبب أخوكِ ووجه الي يجيب المرضْ
سندس : الموهم والله تأخرتْ .. شوف أبوي بالمجلسْ صحيه للصلاة وصلوا وأرجعوا بجهز لكم الأكل وبعدها لاأشوفكم بالبيت .. سامعين
سمير : على أمرك ياستي
شوذب : تقول لك غصون هاتي عباتها معاكِ
سندس : طيب
توجه الجميعْ لحيثُ يريدْ شوذب وسمير وأحمد للصلاة وسندس للمطبخ
بمجرد دخولها هناكْ
غصون : مالت عليكِ وعلى أخوكِ .. والله إحراج
سندس وهيَّ تبتسم بهدووء فهي تعرف صديقتِها وجهها يبدو على وشكِ البكاء : غصونتي حبيبتي عادي فديتكْ لا إحراج ولا شيء .. سمير ماكان قصده حياتي وترى يعتذر منك .. هدي أعصابك .. بعدين سمير كم مرة يعني شايف وجهك ماينعدون
غصون : ولو سندس من لما دخلت الثانوي ولا قد مرة تعرضت لموقف محرج معاه والحين بعد شايفني بدون عبايه .. الحمدالله علي جلابية بيت وكموم طويله
سندس : زين ماحصل إلا الخير يالله تعالي نصلي عشان نخلص الفطائر وقريب المغرب نقلي كل شيء يخص القلي ونسبح ونتعدل ..
وإتجهت الفتاتان خارج المطبخ ..
غصون وهي تعتلي درجاتِ السلم : عزمتي خالاتك وبناتهم ؟
سندس : إيه عزمتهم وأمي إتصلت على جدتي وقالت لها تقول لعمي وعمتي ..عجبتها فكرتكْ وقالت أفضل لأنها ماتحب تتصل على بيتْ عميْ ..
غصون : زين والله ..أنا أتصلت على رملة وندى وسارة وسوسن وعزيزة وملاك ومنيرة وبشرى ونوفا .. هذول كلهم أكيد بيجون كالعاده .. أما نجاح وفاطمة وزهرآء ويقين مو أكيد بيشاورون أزواجهم واذا قدروا بيجون .. ايه يقين ترى حامل في الشهر الثالث تقول حتى لو رضى زوجها بتجي متأخرة بعد العشاء عشان الوحام مأذنها وماتشتهي ريحة الأكل أبد ..
سندس وهيَّ تمدُ يدها لتعطي غصون حجاب الصلاه : وآي فديتها يارب تجيب بنوته إن شاء الله .. يالله عن الهدرة الزايده وخلينا نصلي وراي شغل ..
غصون : يالله ..وأتجهت للقبله ..
أنتهت الفتاتان من صلاتِهمآ وعادَتا للمطبخ .. كانت كوثر قد سبقتهم وأخذت لزوجها وسمير الغذاء بالمجلسْ الخارجي .. إنهمكَ الجميعْ بإعدادِ العشاءْ حتى تهاوى إلى سمعهم صوتَ أذانِ المغربْ .. لم يكن قد تبقى عليهم سوى القليل من العملْ ..توجهوا للصلاة وثم عادوا بسرعه لإكمالِ البقيه حتى يكون لديهم وقتٌ كافي قبل صلاة العشاءْ للإستِحمامْ وتجهيز أنفُسِهِمْ ..
كانَ نظامُ العزائِمْ في منزلِ سندس كنظامْ البوفيهاتْ فقدْ كانتْ هناكْ غرفةْ خاصه لإستقبالِ الضيوفْ وغرفةٌ أخرى أكبر منها حجماً على طرفِهاَ توجد صواني البوفيه المغطاه وقد إنتهتْ سندس وغصون للتو من وضعِ جميعِ الأطباقْ فيهاَ
بينمآ تولتْ كوثرْ مهمة إعدادِ القهوةِ والشايْ وترتيبهُمْ في عربةِ التقديمْ في طرفِ الغرفه ..
زفرت سندس براحه : وأخيراً خلصناَ الساعه سبعه ونص عندنا ساعه إلا ربع تقريباً نتروش ونجهز حالنا ..
غصون : يالله بسرعه .. أبي أتروش أنا بعد لاتطولين بالحمامْ بسرعه
كوثر ضحكت عليهمآ : وأنا بعد بروح أتجهز .. غصون يمه قصري على التكييف في غرفة الطعامْ عشان لايبرد الأكل .. وتأكدي أن كلِ الشموع شغاله وسكري الباب ..
غصون : زين خالتي ..
فعلتْ ماطلبتهُ منهاَ خالتها وتوجهت لتتصل على أم سالمْ لتتفقدْ أمها .. وأعلمتها تلكَ الأخيره أنهاَ ستوصِلهاَ بعدَ نصفِ ساعه لمنزلْ سندسْ
أنتهت كوثر من تجهيزِ نفسِهاَ وتوجهت لغرفةِ سندسْ .. طرقت الباب ودخلتْ
كوثر : ماشاء الله ماشاء الله .. بروح أحط الشبه والحرمل على الفحم وأجي أقرأ آية الكرسي والمعوذات عليكم ..
غصون وهي تبتسم : إش دعوه خالتي .. والله مو حاطين شيء وشكلنا طالع عادي ومو متغيرين كلها شوية رتوشات خفيفه
كوثر : وعشانها شوية رتوشات محليتكم أكثر وأكثر ومبينه جمالكم .. والعين حق .. ماشاء الله يارب أفرح فيكم قريب
أحمرَّ خذُ الفتاتان .. وكانتْ سندس منهمكه إلى الآنْ في أرتداءْ حليها والإكتفاء بالإصغاءْ لحوارِ والدتِهاَ وغصون .. لاتعلم لماذا جاءْ في بالها في تلكَ اللحظة قصة والدتهاَ فنظرت لنفسِهاَ بالمرآه وقدْ تقلصَ محيطُ عيونها .. فحاولت بسرعه طردَ كلِ تلكَ الأفكار من رأسِهاَ ..
سندس : ماماتي ماحدآ جاء للحين ؟
كوثر : أووه نسيتوني من شفت هالجمال كله .. غصون أمك وصلتْ ترى تحت جالسه معاها .. يالله خلصوا وتعالوا بسرعة أبخركم وأقرأ عليكم
غصون وسندس : إن شاء الله ..
بدأ الضيوفْ يصِلونْ لمْ يكونوا غريبينَ عن الجميعْ .. ولكنْ هناكَ بعضُ الجاراتْ الآتي دعتهُنَّ كوثَر للحضورْ
أم نور : بسم الله ماشاء الله على بنتِكْ ياكوثر طالعه مثل القمر
إبتسمتْ كوثر بهدووء : الله يخليكْ ياأم نور
أم نور : إلا بسألك سندس ماقلتي لي وين بتتوظفْ ؟
كوثر : بواحد من المستشفيات الخاصه
أم نور : زين ماشاء الله .. الله يوفقها .. بنتي سهامْ متوظفه بالمستشفى المركزي
كوثر : الله يوفقها .. إلا متى زواجها للحين ماحددتوا؟
أم نور : والله مادري عنها اهي وخطيبها كل شوي يأجلون عشان الشقه وتجهيزاتها ومايبون يتدينون من البنك ولا يبون أحد يساعدهم
كوثر : أحسن لهم صدقيني .. يعتمدون على حالهم .. ربي يسعدهم إن شاء الله
أم نور : إن شاء الله
*********
سندس : غصون الساعه تسعه أتوقع لازم نفتح البوفيه صح ؟
غصون : إيه الكل وصل تقريباً والي بيجي في هالوقت البوفيه موجود بيدخل على طول ..
سندس : زين بروح أرفع على التكييف وأخلي أمي تقول لهم يتفضلون
كوثر : تفضلوا ياجماعه العشاء ..
إتجه الجميعْ للداخِلْ .. ماعدآ غصون وسندس ..
سندس : غصون مادري شفيني أحس راسي ثِقيلْ وايد .. شكلي أخذت برد وأنا طالعه من الحمام قبل شوي والمكيف كانْ عاليْ
غصون : زين تعالي المطبخ معاي أعطيكِ مسكنْ عشانْ مايبينْ عليكْ
وسحبتهاَ من يدهاَ للمطبخْ ..
جلستْ غصونْ على أقربْ كرسيْ فالصداعْ تكرهه عندمآ يثقل رأسها ..
مدتْ لها غصون حبة مسكن وأخرى خافضة للحراره .. فتناولتهُمْ بسرعه ووقفتْ للتوجه للضيوفها
غصون : خليكِ عشر دقايق هناَ إرتاحي .. وأنا بروح هناك عشان مايفتقدوناَ إثنيننا وإذا أحد سأل عنك بقول جاها تلفونْ والحين تجي .. أوكِ
سندس :أوكِ
بعدَ مضيْ عشر دقائقْ تقريباً عادتْ غصون للمطبخْ فرأتْ سندسْ تتحدثْ بعصبِيه مع شخصٍ مآ فإختبأتْ ورآءْ الثلاجه حتى لايلحظَهاَ ..
|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
|