|
وكان أن تحدّت قلباً .. أن يعشق 6
06-23-2008 12:38 AM
[ 6 ]
مرّ يومان .. فأتى رده مسبوقاً بترحيب حام بدد فكرة التريث التي خالجتها سابقاً , سطر رده كالآتي
\"
مرحباً بك , في مقهى ملك لـقراء منفضة الماضي قبل أن يكون ملكــي ,
سعدت بتواجدك , ربمأ لأنك أجدت ملامسة الغرور الكامـن داخلـي فأثرتيـه : )
سعيــد بأن منفضـة وصلت إليكم .. وسعادتـي أكبر , حين أعلم أنهـا الداع لقدومك هنــا ,
إلـيك إجابة تساؤلاتك ..
تعلـم , تفاجأت جداً عندمـا علمت أنك من أبناء جيلي !
ألم تغرك الأسواق وطلعات البر .. والرحلات والسفر مثلهم ؟!
ربمـا تكون الهواية طاغية لدي , فأشبعت جلّ وقت الفراغ الذي بات مصطلحـاً قديماً جداً لي .. مذ ملكتني الكتب .
من أنت ؟
أنـا شاب كـغيري , من أبناء هذه الأرض الطاهرة , يزدانني شيئاً من خالد , وشئيـاً من سامي ..
و حتى مهــا .. أكسبتها حين تشخيصهـا أشياءً من ذاتي .
يبدو أن اسئلة أخرى تخالجـك فقد اعتذرت عن ( الأسئلة ) رغم أنهـما سؤالان فقط : )
لك العودة وطرح ما شئت من تساؤلات ,
سعيد بتواجدك هنـا , و افتتاحــك لــ مقهى المنفضة , أتمنى أن تبقي زائرة مستمرة
دمت بخير .
\"
فجأة بردت عقل أصابعها , و تعرّق كفهــا حينما قرأت ردّ القيصر , شعرت بكبرياء لـمجرد أن
كاتباً بحجم القيصر قد قضى بـضع دقائق بين كلماتهـا , عاودت قراءة ردها الأول , فوجدت أخطاء لغويـة ودخول معترض للعاميـة !
\" لوني منــه .. ماعطي وجه لـبزر نص كلامها أخطاء \" و أردفت تحادث ذاتها \" بس والله إنـي خطيرة \"
بذات شعور السعادة الطاغي , سطرت رداً لــه تحت معرّف : MisS LoOly ..
\"
مســاءك سعيــد أيها القيصر ,
لا أخفيـك بمقدار سعادتي الآن , فوضى عارمة اجتاحت الأحاسيس داخلي !
ما استطعت تمييزه منها أنها سعيدة جداً بأن استطاعت الوصول إليك , و الحصول على الإجابات : )
سأجاهد نفسي المبعثرة لـ ترتيب أسئلتي المتبقيـة , وأحتاج لـفعل ذلك نفساً عميقاً ...
مممم .. حسناً ..< -- تنفست : )
بداية , ماذا عن فكرة منفضة .. كيف ولدت لديك ؟
خالد ومهــا .. أبطالها , لا أعلم كيف استطعت أن تجعلني ألج عالمهم , تعلم .. ضحكت على نفسي
بعدما بكيت - حنقاً على خالد - في نهاية الرواية , لأن خالد لايعدو كونه أربعة حروف على صفحة بيضاء ,
ومها لا تزيد عنه , وصفت لنا التفاصيل وكأنك قد عايشتها !
لا أريد أن أسألـك إن كانت أحداثها حقيقية , فـهذا محض جنون حقاً ,
سؤالي : اسلوبك في اجترار القارء لـخوض تفاصيل الأحداث وكأنه أحدهم
أسلوب جديد , وفريد من بين القصص النتيـة - إن صح تسميتها -
كيف استطعت صياغتها من مجرد خيال ؟
\" لمن قريتها أول مرة كنت متوقعة اللي كاتبتها بنت ! \" اتفقنا على هذه
الجملة أنـا واحداهن - وأجزم أن غيرنا كثير جداً - رغم كونك ذكر , لم استحوذت على مشاعر الجانب الأنثوي
في القصة و سردت الأحداث على لسانها ؟ قليل من الأولاد من يلمّ بتلك التفاصيل الكبيرة
عن حياة الفتيات , والأصعب مشاعرهن ! \" اعترف .. قول أنــك تقرى مجلة حياة \"
^
حسناً لا صيغـة سؤال في الأسطر أعلاه .. لك حرية التعليق : )
ملاحظـة أخيرة , ليست نقد , لأنـي لا أملك مؤهلات الناقدة أبداً ..
قصة الحب تلــك , بعيداً عن [ منفضة ] أراها غير واقعية أبداً ..
لا أظن أن الحب يفعل بــالإنسان كما فعل بـ مها ,
لا أظن خالد - بحكم كونه ذكر , و بميزات الذكر فـي المجتمع الشرقي -
بـحبه الصادق لها يتخلى عنها و يـرتبط بغيرها دون ألم أو غيره .
\" بعدين يا أخي ليه حطيتها في الرياض .. شوي صعبة تتصدق \"
دمت بخير ,
\"
*****
انتظرت يوم آخــر .. وأتى الرد مزوقاً بألــوان الملوك كما ألوان موقعه ,
\"
مس لولي : )
صباحـك خير ,
بدايـة أشكر تواجدك والروح الـطيبة التي بعثتـها على الموقع هنا ,
وأسئلتك لـذيذة بحق .. استمتعت بقراءتها ,
بداية , ماذا عن فكرة منفضة .. كيف ولدت لديك ؟
منفضة الماضي كغيرها من كتاباتي , الحياة من حولي ملهمـة للكتابة , وربما تجدين
ذلك في مقالاتي كثيراً , موقف تشاهده أو فكرة تخطر لـذهنك تبدأ تتجسد ..
وغالباً من بعد الإنتهاء من قراءة كتاب دسم أجدني وبلاشعور أخطط بياض أي ورقة أمامي ,
فتكون مقالة \\ قصة قصيرة و في منفضة .. زاد الإلهام فـتكونت رواية : )
سؤالي : اسلوبك في اجترار القارء لـخوض تفاصيل الأحداث وكأنه أحدهم
أسلوب جديد , وفريد من بين القصص النتيـة - إن صح تسميتها -
كيف استطعت صياغتها من مجرد خيال ؟
هنـا أقول أنـي مدين لكل الكتاب الذين قرأت لهم , هم من هذبوا حروفي ..
وحتى أولئك الذين لم أستسغ كتاباتهم , مدين لهم لأنهم علموني كيف يجب ألا تكون الكتابة .
أمـا عن \" الطريقة \" فلا طريقة في ذلك , و لولا خشيتي من أؤلئك الذين سيتهموني بالغرور
أقول أن حروف الكاتب كلما كانت صادقة و أشد حبكة .. تـلج القلوب سريعاً .
\" لمن قريتها أول مرة كنت متوقعة اللي كاتبتها بنت ! \" اتفقنا على هذه
الجملة أنـا واحداهن - وأجزم أن غيرنا كثير جداً - رغم كونك ذكر , لم استحوذت على مشاعر الجانب الأنثوي
في القصة و سردت الأحداث على لسانها ؟ قليل من الأولاد من يلمّ بتلك التفاصيل الكبيرة
عن حياة الفتيات , والأصعب مشاعرهن ! \" اعترف .. قول أنــك تقرى مجلة حياة \"
ههههههه .. بيني وبينـك , أحب قراءة مجلة حياة . كثيراً ما أحضرها لأخواتي ,
و أجلس في السيارة لحين اكمـالها - إن وقعت بأيديهن يستحيل الحصول عليها : ) -
المجال أكبر في وصف مشاعر الأنثى - لا أخفيك أني واجهت صعوبة في بداية الأمر
في انتقاء الكلمات المناسبة , واساليب التعبير وتوقع ردات الفعل , لـدرجة أصبحت أتخيل
ردة فعل أحد أخواتي لموقف مشابه فأقوم بتجسيده : ) - ولان الأنثى عندمـا تحب تسرف ..
باذخـة في كل شيء , حتى في بث مشاعرها !
وهـذا ما احتاجته فكرتي \" أنثى \" , مع ذلك .. لا أجدني بخست حق خالد من الظهور ,
بل كان له ولسامي أكثر ممــا بين مها وأخواتها .
ملاحظـة أخيرة , ليست نقد , لأنـي لا أملك مؤهلات الناقدة أبداً ..
قصة الحب تلــك , بعيداً عن [ منفضة ] أراها غير واقعية أبداً ..
لا أظن أن الحب يفعل بــالإنسان كما فعل بـ مها ,
لا أظن خالد - بحكم كونه ذكر , و بميزات الذكر فـي المجتمع الشرقي -
بـحبه الصادق لها يتخلى عنها و يـرتبط بغيرها دون ألم أو غيره .
لا أبداً , بل هناك الكثير من هذه الحكايا هنـا و أغرب ,
الحب كمـا حياة البرزخ , لا يحق لنا فلسفته أو تخيله دون أن نمر به .
\" بعدين يا أخي ليه حطيتها في الرياض .. شوي صعبة تتصدق \"
\" الرياض مدينة العشاق \"
سعيد بعودتك مجدداً : )
و أعتذر لإسبوع مقبل سأنقطع به لـظروف السفر
*****
قرأت كلماته بسرور , و علت محياها ابتسامة رضا لإجاباته , لاحظت خلو الموقع إلا منها , وكأنها صاحبة الدار , تتجول بين مواضيعه و اطروحاته , تعلـق على هذا وتنتقد ذاك وتضفي مرح - بطبعها - على آخر , فتحت قسم قراءاته في الكتب , و اختارت الروايات من بين التفرعات ( السير , الدينية , السياسية , التاريخية , الروايات ) و جدت العشرات غير تلك التي أوردها في منفضته , تعجبت لكمية الروايات تلك!
و أثارها ترتيبة وتصنيفة لأدق الأمور , كل شيء بدى واضحاً لكل الزوار , إلا الـ H تلــك ,والتي تسبق عنوان موقعه !
تأملت تقسيمه المبهر و مواعيده الدقيقة , لموقعة يومان يدون ردوده ومواضيعة ويدرج ما جد , الأثنين والأربعاء من كل اسبوع .
\" لا ريب ان لو بحثت في تاريخ ردوده في منتدى الأدباء , لوجدتها بأيام معينه \" حدثت ذاتها , واردفت بابتسامة \" لم أكن أتوقع وجود شيء
سيشوقني للـخوض فيه و التفتيش في جنباته أكثر من غرفة عبدالله ! \" و باندماج الإبتسامتين .. سطرت الرد :
\"مرحباً بــك من جديد ,
تمنياتي بـرحلة موفقـة \\ سعيدة كما خططت لها , حفظك المولى وأعادك سالماً ,
هذا كان أولاً ,
وثانيـاً ..
إجاباتك لم تزدني إلا غموضا ً : )
ربمـا تكون طريقتكم أيها الأدباء في الإجابة مبهم !
مع هذا , أظن أني استشفيت شيئـاً ممــا بحثت عنه .
فـ شكراً لـك ,
سأكتفي بهذا القدر من التساؤلات الآن ,
لأن شيئاً في قسم قراءاتك أعجبني ! و أجده دسما ً للغايـة ,
سأخوض فيه .. و أعود محملـة بـ كوسشنات مرة أخرى ,
أعدك أن أكون زائرة مستمرة للموقع ..
حفظك المولـى
مس لولي ,’
\"
استمر الأمر شهر , في كل اثنين و اربعاء يلتقيان في مقهى المنفضة ’ يزيد على لقاهم معجب أو أديب أو كاتب آخــر , و لكنها كـانت الأكثر تواجد كما لو كان الموقع لها : ) لا ريب أن ذلـك أسعد القيصر , بطبعه كبشر يحب المديح الغير متكلف .. و الحديث مع أنـاس اختاروه من بين الآلاف لـيتعاملوا معه , أصبح وجودها محتماً كل أيام تواجده , بل كانت تستبشر فرحاً إن تذكرت أحد اليومان , هذا يعني موضوع جديد , أو قصة قصيرة .. أو شيء من فن ذلك القيصر الساحر ,
دخلت قسم القراءات , و أبهرها حقاً .. تذكرت هاري بوتر عندمـا بدأ في دراسة السحر , لحظة إستلام كتبه من تلك المكتبة الهائلة ! , غريب أن يوجد أحــد في هذا الوقت بـذا القدر من الثقافة , أيكون ورثها عن أحد ؟ أم هي كروموسومات تشكلت هكذا \" عاشق للحرف \" ! فتحت الروابـط , و حملـت بعضها .. و لمـا اكتمل التحميل تفاجـأت برسالة تخبرها بـضرورة تحميل برنامج خاص لـفتح مثل تلك الملفات , بطبعهـا متعجلــة .. ولن تنتــظر البحث عن برنامج و فتح الرواية والـجلوس أمام الشاشة لـساعات إضافيه , حفظتها كــملاحظة في جوالها , وعادت لـتسجيل رأيها و اعجابها الشديد بكمية الكتب وعدد الصفحات التي قام بقراءتها , وبلا شك . كان ذلك ما يزيد من سرور القيصر ومحاولة الإرتواء بـمديحها من ماء بحر يستحيل أن يُروي , كل مديح منها . يجبره على انتظار الرد القادم ! أجابها بـشكره لـطيب كلماتها , و ذكر بعض روايات أخرى يخبرهـا أنهـا في قائمة الإنتــظار , تنتــظر سفرة للخارج أو معرض للكتاب لإحضارهـا لعدم توافرها حالياً هنـا , غالباً ما يكون السبب طباعتهـا خارجياً و تصريحهـا يأخذ وقت يعتبر بالنسبة لـعشّـاق الحروف بعيد جداً , هو الجنون وحده ما يمكن أن نلصق أفعال شهلاء دائماً به , فـ جنون آخـر .. أدى بها لـ تسجيل تلك الروايات .. و النزول للبحث عن أبيهـا , فلمـا لم تجده , طلبته هاتفياً ..
- ألــو ..
- أهلـين مرحبا يبــه , أخبارك ؟
- الله يسلمــك ..
- ممممم .. بابتي .. عندي روايات أبغى أجيبهـا , بس يقولون مو موجوده هنـا ..
- روايات لميـن ؟
- مدري ما حفظت أساميهم , بس مسجلتهم نوت عندي ارسلك اياهم ..
- من وين حصلتيهم ؟
- هذي وحدة من البنات , أديبة وكذا تحب تقرى واجد .. عاد قالت لي عليهم ..
- إي بس ترى على حسب .. أشيك على الكتـّاب و بسأل لك أبو عبدالرحمن .. إذا شافهم مناسبين بوصيه عليهم , أنت مستعجلة عليهم ؟
- إي والله .. ياليت بأسرع وقت ... أنت مو مسافر قريب ؟
- يمكن الشهر الجاي , بس أبو عبدالرحمن بيروح هالخميس .. إذا ملزمة أقولـه ..
- عادي ما تثقل عليــه ؟
- ايي عادي .
- خلاص الله يعافيك ما تقصر ..
- بس ترى للحين الموضوع مو أكيد .. حتى لو جابهم أشيك عليهم أول وأعطيك اللي يناسبك ..
- شدعوى يبــه !
- اللي أولـه شرط ..
- خلاص أوكي .. براحتك ..
- يللا تامرين شيء ثاني ..
- امممم .. يبه ممكن تجيبهم نسختين , وحده لي ووحده لهـا ؟
- هي طلبت منك ؟
- لا بس بسويلها مفاجأة .. خاطرها فيهم من زمان ..
- طيب .. بس مو أكيد لا تخبرينها شيء .. اللي بيناسبكم أعطيكم إياه ..
- أوكي .. الله يعافيـك ثنكيو سوو متش ..
- حياك ..
- الحين أرسلك اياهم اوكي
- ان شاء الله ..
أرسلت له اسماء الروايات , و ذهبت لمكتبــة تجارية , لــ شراء ما توفر منهــا , طوال الطريق كانت تبتسم .. ستكون يوماً بقدر القيصر ومكانته .. ستكون لديها الثروة اللغوية ذاتها .. لاريب , إن كانت ستقرأ بالضبــط ما يقرأه , كان الوقت حوالي التاسعة مساء الأحـد .. و غداً يوم آخـر من لقاء المقهى ,
حصل أن اشترت ألخيميائي لـ باولو كويلو , ولـ محمد حسن علوان أخذت سقف الكفاية , و اسمي أحمر و اسم الوردة لآخرين , فكان المجموع أربعة روايات بألوان زاهية .. يلزمهـا مكـانــاً مرتباً في غرفتهــا , عادت بكيـس حوى الروايات للمنزل .. و ما إن دخلت توجهت صاعدة ,
قابلتها مرياتي و حاكتها بلهجة عربية مكسرة ورعب بادي على محياها :
- سهلا هذا ماما هوصا في طيح همام بعدين روح مستسفى .. ليديا فوق يصيح عشان ما ما كبير مرة تعبان !
- وشو ؟ مـاماحصة طاحت في الحمام ؟
- هذا ماما انتي في روح سوا بابا انتي مستسفى الحين ..
- ليـــديا .. ليــــديااا \" تناديها بصوت عالي من الأسفل \"
- \" أجابتها بصوت باكٍ و عيون محمرة \" ماما .. هذا ماما في طيح أنـا في خوف موت ..
- وبعدين من وداهــا \" بعصبية \"؟
- مـامـا و بابا في روحون ..
تركت الكيس وعادت بسرعة تطلب من السائق الإنتظار و عدم إدخال السيارة ..
- إدون وقف .. وقف ... \"وعندمـا ركبت , وعــاد أدراجه ليركب \" روح بسرعــة مستشفى المملكــة ..
لا تعلم لأي مستشفى أقلـوهـا , لكـن المملكــة هو الأقرب , لاريب أنهم أخذوهــا إليــه , لشدة المصيبة لم تبك ! بل قامت تتمتم بصوت مسموع
يارب يــااارب .. دون صيغة دعاء محددة , حاولت الإتصال بأمهـا بعد معاناة لتركيز دقات أصابعها المنتفضة بشده , لم تأت إجــابة , ربمـا لم يسعفهـا الوقت لحمل جوالهــا ..
أعادت الإتصال بوالدهــا و كذا أتــت رنات بلا إجابة !!
هنـا بدأت البكاء كمــا الطفلــة , نزلــت بسرعــة .. واضطرت لقطع رواق طويــل جداً قبل أن تصل لإستقبال المستشفى .. سألتهم بتوتر ظاهر عن إذا كانوا قد استقبلوا حالة طوارىء لــعجوز سبعينية فأرشدتهـا ممرضـة مارة أنهــا تقبـع في العنـاية و تقدمتهــا لـترشدها الطريق ,
وصلت فوجدت والدهـا و عمهــايوسف أمـام الباب بقلــق , وأمــها قد تنحت جانباً مع زوجة عمهــا وعمتهــا منيرة ..
ارتمت بحضن أبيهـا الذي تفاجــأ بقدومهــا وبكت ..
- كيف صار .. كيف طاحت ؟
- لا إلــه إلا الله سليمــة إن شاء الله , بسيطة الطيحة ماجاهــا شيء , بس رجلها التوت ..
- رجلها التوت بالعناية !! أمـانة قلي ماما حصـة شفيهــا ؟؟
- يبــه حقيقـة ما فيها شيء , تو الدكتور يقول كسر بساقها... وبيكشفون عليها إن كـان فيهــا شيء ,
\" ومداخلـة من عمهـا يوسف \"
- خلاص شهلاء .. خلاص يبــه ما فيها شيء .. ادعيلها تقوم بالسلامـة ..
\" قدمت أمهــا و أخذتها بحضنها \"
- الشغالات قالــوا لك ؟
- ايي \" بصوت متقطع \"
- الله يهديهم .. !! أكيد فجعوك .. ما فيها شيء يمه بس السكر نازل عليها شوي ..
- الحين السكر نازل وإلا رجلهـا مكسورة ... و أردفت بألم مشوب بدموع يمـاا أبغى ماما حصـة ..
و فرت من حضنهــا فجأة و دخلت لـغرفة العناية , وجدتهــا بسرير مركون في الزاويـة , وقد غطى جسدها عشرات الليات والأنابيب ,
حاول أبوهــا منعهـا من الدخول , لكن يوسف أشار إلـه بأن يجب أن تعرف الأمر ..
لهول المفاجأة سكتت ! و عادت بعينين جافتيـن للخارج ... و فم غطاه كفها ... و عندما التقت عيناها بعيني أبيهـا ... سقــطت !!
*****
توفيــت بعد ثلاثة أيام قضتها في العناية بغيبوبـة شديدة , وكان الخبر مؤلم جــداً للجميع .. و مفجع لـمن هم خارج السعودية للـسياحة ,
بالطبع فقـد حبيبيــن في فترة متقاربـة لم يكن بالسهل أبداً على شهلاء , انعزلت عن العالم لـدرجة أن خشى الجميع عليهــا , مذ قامت من
غيبوبتها الأولــى لم تحدث أحد ! و استثنوهـا - بعد حديث لوالدها مع الدكتور المشرف - لـتدخل الزيارة وقتما تشاء .. كان الطاقم الطبي يعلمون بأن حالة النزيـف الداخلي جراء الصدمـة بالأرض لم تكن بالسهلة أبداً , خاصة لـعجوز كماها , و تقديراً لـحالة شهلاء وحزنها , سمحوا لها بالدخول وتلاوة الأيات فوق رأسهـا طوال ثلاثـة أيام , لـ تشعر بأنها قد قدمت شيئاً لها ! شيء من إرضاء الضمير لو أنبها ..
لم تحاكِ أحد طوال الفترة , حتى أخواتها عذا و عفراء لم تتحمس لإستقبالهم رغم فترة غيبتهم الطويلــة , ولمــا سمعت بالخبر , كانت قد نزلت من الأعلى بذات بيجاما النوم , تفاجــأت بوجود عمها وعماتهــا أباها و عبدالله وزوجته ,هاتفوهم الأطباء فجراً , و أخبروهم بوفاتها في الواحدة ليلاً .. فاجتمعوا بعد ذلك في منزل أكبرهم ( محمد ) والد شهلاء .. كان الصمت يسود الرجال ,
و خطوات أمهــا حاملة كأس ماء تطلب من عمتها لولوة الصبر والدعاء لهـا , وقف أبوها متسائلاً كيف يخبرهــا , لكنها فهمت ما حدث بمجرد وجومهم و بكاء عماتهــا فصعدت راكضـة للأعلى , و أقفلت الباب .. و دخلت بنوبة بكاء هستيريــة عبدالله و تزوج , و ماماحصــة اختفت هي الأخرى !! ... باءت محاولات أمها للدخول بذريع الفشل , و كاد الفشل يلحق بـعبد الله لولا فتحهـا للباب في آخر لحظة وارتمائها بحضنه كــطائر صغير , وحده يفهمهــا , ووحده يعرف كيف يسكتهــا .. و ذلك بجعلها تتحدث وتتحدث وتناقش بحماس , لن تسكت شهلاء إلا بمحادثات مطولـة ومناظرات .. إعتاد على فعل ذلك دوماً معهــا ,
ولج الغرفة وأغلق الباب , ولمـا أجلسها في كرسي .. سحب الآخر لـيكون مقابلاً لهـا , مسك بيدهــا وحادثها بحنان افتقدته من أيام خطوبته !
- الحيـن ومـامـا حصة وتوفت الله يرحمهــا , ليه الصيــاح ؟
- .. عبدالله .. حرام .. ماما حصة .. \" و يقطع صوتها البكاء , و تردف بـحماس لـتطلق جملة كاملة \" .. عبدالله أمس ماماحصة معانا مافيهـا شيء .. اليوم شلون أجلس بدونهــا ؟؟
- \" برقت عينا عبدالله لكنه استطاع تدارك دمعه \" الحمد لله على كل حال .. الحين اللي مستانس بهالموضوع كله بن الكلب الشيطان ,
تلقينه قاعد يناقز من الوناسة أنو قهرك و نكد عليك .. وضيع أجر الصبر ..
\" لا إجابة سوى صوت شهيق و يدان إمتلأتــا بالدموع \"
- قلت ِ إنـا لله وإنـا إلــيه راجعون ؟
- قلتيهــا ؟
- قوليهــا معي .. إنــا لله ..
- \" مزيد من البكاء الـمريع \"
- شهلاء .. قولي إنـا لله ادحري ابليس !
- إنــ ـ ــا لله ..
- وإنـا إليــه راجعون ..
- وإنـا .. إليــ.. ــه راجعون ...
- الحين بزعمك أنــت راحمتهــا أكثر من ربــك !! راحــت للي أرحم مني ومنــك !
- أي بس ... أنـا من بقى لي ... إذا حبيت أحد راح منـي .. أنت وتزوجت و تركتني ولاحسيت إن لك أخت متعودة عليك , ومـامـا حصة راحت !
و أمــي بسفراتهـا كل كم اسبوع مع أبوي .. عذا وعفراء مع عيالهم ورجــالهم .. أنــا مين يبقى لــي ..
\" لأول مرة يشعر عبدالله أن تلــك شهلاء الــمشاكسة تحمل كل ذالمشاعر تجاهه ! ترك الكـل .. وركز على نفســه .. هل صدقاً آذيتهــا
بزواجي ؟ ضمهــا وتمتم بأدعيــة لجدتهـا , وخرج مسرعاً بعدمـا انسلت دمعه منه \"
تركهـا تصارع آلامهــا وحدهــا , ولا تعلــم أي شعور جعلهــا تتمنى لو أن تكلم القيصر لــ تشكي له حالها , هو الآن من يفهمهــا .. وسيقدر موقفهـا حقاً ..
مضت أيام العزاء بنحيب النسوة , و تمتمات الرجال لتهديئهــن صعدت بنات عمها وعماتها لـغرفتها وتشاركن البكاء بذكريات لـ ماماحصة , و مئات كل عيد , ضحكها وحكـاياهــا وسواليفها , غبطن شذا ان كانت آخــر من رأهــا قبل الحادثة , فقــد ودعتهــا خارجة للمكتبة وسألتها إن كانت تريد شيئــاً لإحضارة , أو إن كانت تفضل الذهاب معهــا ...
تقربت وعد من شهلاء بتوجيه من عبدالله , كــانت نعم الفتاة , تكبر شهلاء بسنتين .. عرفت شهلاء أن الحكم لأول وهلـة غير صائب , لكنهــا مهمــا وصلت لدرجة الطيب , يكفيها ذنباً تزوجهـا لعبدالله !
لــن يفلح أحدهم في وصف الحزن و إن ادّعــى .. !
بعد اسبوع .. كان الألم يزداد , في كل جزء من المنزل ذكرى , من مكانها في رأس الصالــة , لــغرفتها , رائحة طيبها .. مسجلتها .. أشرطة القرآن , قنـاة المجد القرآن , مسباحها وسجادتهــا ومصحفها .. ساعتها وخاتمــان , أربعة أساور أحاطت ذراعهــا لـعشر سنين قد تزيد ,
كل شيء يذكرهــا بهــا !!
لم تجد بد من فتح خربشــة , و سطر تـعزيـة لنفسهــا ..
( خربشات \\ الصفحة الرابعة )
كنت عائدة حينها من رحلة بين جنبات الأدب , تخيلتها ستستقبلني بذات الإبتسامة التي اعتدتها ..
لكنه القدر أسرع !
مؤلم أن تفقد أحباءك بهذه السرعــة ..
لكل المحبين \\ يكــفي ألمــاً ... محض قتل للنفس أن تحب !!
لا ماماحصة بعد اليوم , ولا حديقة أيضاً ... لا أحد سـأخشاه إن تأخرت في النوم ,
ولا أحد سيطرق باب غرفتي بعدهــا !
الطارق الأول رحل , وتبعتــه رحمك الله !
لا أفقدك أنــا فقط , بل كل شيء في هذا المنزل افتقدك .. أشعر أن الرياض كلها لم يعد فيها فرح , ولاغنوة ..
فمالفرح سواك جدتي .. أمــي .. مربيتي ,[ دنيتي ] التي انقضت !!
ماماحصــة .. أعتب عليك اخفاء الأمر عني , اعتدت اخبارك كل شيء , حتى نزاعاتي مع صديقاتي التي لم تعد تجذب انتباه أمي
مذ دخلت المتوســطة .
لم نعتد أن نخفي شئيـاً عن بعضنــا , استكثرت أن أكون قربك آخر اللحظــات !!
اووو .. استغفر الله , أعلم أنــه مجرد مفاجأة الإنتقال من حياة لأخرى ..
كيف سكون حالك يا ترى ؟
عهدتك جدتي ممن لا يحبذون الجلوس وحدهم , ولا النوم وحدانيين .. بل كنت تخشين الوحدة كثيراً ..
ما حالــك اليوم تحت التراب وحيدة ؟! .. موحش ؟!
عزاي أنـي قد سمعتك ترددين سورة الملك باعذب صوت سمعته ... آمـل أن تكون أنيستك الآن !
آآآ .. دورك وانقضى , الخوف علينــا الآن ,
لا أغانٍ تضلكم , ولا قنوات تلهيكــم ..
لا حفـظ لكتاب الله , ولا سنن تلحــق بـالفروض .. و لا صيام البيض والخميس والإثنين !!
لا أعلــم كيف سأقابل ربي بعدهـا !!!
أستغفر الله لكل ذنب ارتكبته , اللهم ارحمنا إذا صرنـا إلــى ما صاروا إليــه ..
ماما حصة عذراً , لم اعد أرى الحروف بعد . لا أعلم مابال عيني \" من تالي \" اعتادتا الجود بكل مائهــا !!
أعدك قبل ان ارحل .. بدعاء لـك خلف كل صلاة مفروضة , سأرث مصحفك إن سمحت .. واستمتع بتقليب صفحات مرت عليهــا عيونــك لمرات
سأحــاول حفظ ما استطعت , سأقرأ بجو إيماني .. سأحاول الولوج لـخشية تنثر الشوك تدريجياً بأنحاء جسدك .
ماماحصــة \\ والله العــظيم أحبك !!
*****
مرّشهر , اعتاد الجميع الوضع الجديد .. عادت البسمة تدريجياً , واستطاعت أم شهلاء التسلل لأشرطة الفيديو و اخفائها عن شهلاء , فقد كانت تقضي الليالي بـتشغيل رحلاتهم وصور ماماحصــة و تجهش بالبكاء !!
دخلت غرفتها يوماً , فـوجدت كيس الكتب قد وضع على مكتبهــا , ربما أحد الخادمات من قام بهذا , تذكرت القيصر فوراً .. و شهر !!
هو الرقم القياسي لأطول فترة انقطعت عن الشبكة منذ المرحلـة المتوسطة عندمــا دخلت الشبكة لـبيتهم !!
فتحت بلــهفة موقع القيصر .. وجدت العديد من الإدراجات تنتظر قراءتهــا , فتحتها بروابط جانبيــة , و تفاجــأت أن كــان بداية آخرهــا
\"لــمن كان المقهى يزدان بوجودهم , المساحة هنــا تفتقدكم , كونوا بخير حتى العودة .\"
علمــت أنها المقصودة هنـا , ولا ريب من ذلك ! هي الوحيدة من اعتاد على وجودها اليومي .. وتعليقاتها اختفت منذ الشهر !!
سرّهـا جداً هذا السؤال و أربكها , تذكرت ان قد لمحت بريده الإلكتروني مدوناً في أحد المواضيع , ووجدته بعد بحث في أحد جنبات المقهى ,
نسخته .. وارسلت ..
\"
بسم الله الرحمن الرحيــم ,
شكراً لــسؤالك عن سبب غيابي ,
أعتذر لخلفي الوعد : ( .. وعدتك في رد سابق أن أستمر زائرة .
لكن وفــاة جدتي حال دون ولوجي ,
شكراً لـ حروف واستني ,
شهلاء ..
\"
ألصقت البريد و أرسلت , و خرجت لتلهو مع نواف و إبراهيم , بحثت عنهم في غرفة الألعاب ولما لم تجدهم توجهـت للحديقة بارشاد من ليديا أنهم يلهون هنــاك ... عبرت الصالة و ألقت السلام على والدها و والدتهــا و عذا الذين رمقوهـا بنظرات لم تعتادهــا .. تركتهم وخرجت ,
حال خروجهــا ألقى نواف من يده لعبة كان يلهو بهــا و قال بـفرح ..
- خالة لولي تلعبيــن معـانــا ؟
مسكت بيده و أخذته حتى الطاولة .. قبلت برهوم وحملته معها ..
- وش بتلعبون ؟
- سيارات و حرب !!
- أوف .. حرب من تحاربون ؟
- الشرطة يحاربون الحرامية .. بس برهومي ما يعرف يلعــب بس يلخبط يلخبط يلخبط \" بحركة كف متكرره \"
- طيب ألعب معــاك بس مو شرطي حرامي .. نلعب سباق .. شرايــك ؟!
- \" ابتسامة تدل على استحسانه للفكرة \" يللا من هنــاااك ليمــا البااب ..
- يللا !ّ برهومي تلعب ثباك مأنــا ..
طالعها بضحكــه ولحقهما حالما ركضوا ...
رفعت من جينزها بثلاث طويات لكل ساق , ولملمت خصلات شعرها تداعبها النسمات , و استعدت ...
- واحد .. اثنيـــن .... ثلاثة !!
ركضت بحق , لـطالما تمنت أن تكون ذات جسم رياضي قوي , و لطالمـا أوقفهــا ركض اللاعبين في الملعب مشدوهـة , عن كــيف يستطيعون الركض المتواصل لساعات في مساحة كبيرة كـهذه . تلاحقت أنفاسها لـ ثلاثة أشواط من السباق مع أطفال !
سبقت نواف مرتين , و اجتازها في الثالثة عندمــاأنهكها التعب , ظلــوا يلعبون جميعاً لــحين أذان المغرب , فتوجهوا للإستحمام قبل وجبه خفيفة تسد معدات تضورت جوعاً .. حال صعودها قابلت ابيها متوجهـاً للمسجد .. حاملاً بيده كيس ..
- شهلاء .. هذي الروايات جابها أبو عبدالرحمن .. أنا ما قريتها بس قلتله اللي يناسب منهم جيبه .. جاب ثنتين
- واااو .. الله يعافيــك ثنكــيوو ما قصرت ,
- أي بس انتبهي وأنت تقرين , خلاص أنت كبيرة وتعرفين الصح والغلــط .. أوقات فيه كلمات شركية أو عبارات غلـط ,
ما يصير تقرينها .. ونصيحتي اشطبيها حتى لو استعار منك أحد الكتاب ما تخافين الإثم ,
- ههههههه أوووكي يا سيــدي , أوامر تانية ..
- إذا صليتي انزلـي لأمك تبيــك ..
- سم ,
بفرح قلبت الروايــات بين يديهــا و تساءلت عن كيف ستوصلها للقيصر ؟ سيفرح حتمــاً بهذه الخدمـة , وهو شيء يسير .. أرد به جميل
روعة منفضـة , والعالم الساحر الذي ولجتــه .. مع هذه الهواجس نست النزول لأمهـا , فنبهتها باتصال أنهـا تريدهــا في الأسفل .. و لاهاجس لديها سوى القيصر وهديتـه .. كيف يلتقيان ؟!
|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|